الخميس، 21 يناير 2010

بيان حال من يطمع في الخلق


من طمع في أحد من الخلق وجعل يتملق له كمن طمع في حجر وجعل يتملق له ويخضع ، كلاهما واحد في خراب العقل وعدم التمييز، وهل يشك أحد في خراب عقل من جعل يتملق حجر أو مدر أو شجر ويرجو منه نفعاً أو ضراً ؟ هكذا الخلق كلهم حجارة ، وماذا بعد هذا المثال من بيان ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. فإنه سبحانه يهدي بالإرادة لا بالبيان ، كما قال الله سبحانه: لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء. سور النور الآية 46 صدق الله العظيم
فإذا تحقق لك أن الرزق كله في يد الله سبحانه وحده ، وما أجراه على يد المخلوقين فهو في يده في عين كونه في أيديهم ، فهم وما في أيديهم الكل في يد الله ، فلا تعول إلا عليه ، لأن الرزق نعمة وكل نعمة منه : وما بكم من نعمة فمن الله .
أي لا من غيره ، قال - عليه الصلاة والسلام - فيما يرويه عن الله عز وجل - : يا موسى إذا رأيت النعمة مني فقد شكرتني حق الشكر ، يعني وإذا رأيتها من غيري فقد كفرتني حق الكفر.
فالخلق آلات.
في بعض الأوقات يخلق الله شيئاً ويفعل به ، وتارة يفعل بقوله : كن. بغير واسطة آله ، فجميع ما تراه من المفعولات فعل واحد سواء كان بواسطة آله كأن يخلق إنساناً ويفعل به أو أن يفعل بقوله كن .
قال تعالى : فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم.
وقال : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى.
وقال: قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم.
فبين سبجانه بهذه الآيات معنى نسبة الفعل إلى السبب كونه آلة والله هو الفاعل به.
قال صلى الله عليه وسلم : إنما أنا قاسم والله معطى.
فاللهم لا تحجبنا عنك برؤية الخلق

هناك تعليق واحد: