السبت، 23 يناير 2010

كلية دار العلوم


كلية دار العلوم
كلية اللغة العربية وآدابها والعلوم الإسلامية ، تمنح كلية دار العلوم لخريجيها درجة " الليسانس في اللغة العربية وآدابها والعلوم الإسلامية " ، ومن هنا يكمن السؤال الذي ينطرح كثيرًا علينا ، ألا وهو في أي تخصص أنت في دار العلوم ، فهكذا نقول : إن دار العلوم خلقت من أجل الجمع بين الدراسات العربية والإسلامية بصورة تجعل المتخرج في هذه الكلية على دراية ليس فقط بالشريعة الإسلامية وليس فقط باللغة العربية ، بل بكل العلوم ، ومن هنا يكمن سر تسميتها بـ " دار العلوم " . ولا يخفى على أحد سمعة الدارس الدرعمي الطيبة لدى كل المجتمعات ، حتى المجتمعات الأزهرية المنصفة . وهانحن نرى كل يوم خريجي كليات أصول الدين والشريعة وغيرها يلتحقون بدار العلوم كل يوم ، لا لقصور في كلياتهم ، بل لقصور في الجمع بين كل هذه العلوم بهذه الصورة - فيما أرى - .
فالحمد لله الذي أقامني في تلكم الكلية .
يقول أمير الشعراء أحمد شوقي في دار العلوم :

اتخذت السماء يا دار ركناً
وأويت الكواكب الزهر سكنا
وجمعت السعادتين، فباتت
فيك دنيا الصلاح للدين خدنا
نادما الدهر في ذراك، وفضا
من سلاف الوداد دنا فدنا
وإذا الخلق كان عقد وداد
لم ينل منه من وشى وتجنى
وأرى العلم كالعبادة في أبـ
ـعد غاياته: إلى الله أدنى
واسع الساح، يرسل الفكر فيها
كل من شك ساعة أو تظنى
هل سألنا أبا العلاء وإن قلـ
ـب عيناً في عالم الكون وسنى
كيف يهزا بخالق الطير من لم
يعلم الطير؛ هل بكى أو تغنى؟
***
أنت كالشمس رفرفاً، والسماكيـ
ـن رواقاً، وكالمجرة صحنا
لو تسترت كنت كالكعبة الغر
اء ذيلاً من الجلال وردنا
إن تكن للثواب والبر داراً
أنت للحق والمراشد مغنى
قد بلغت الكمال في نصف قرن
كيف إن تمت الملاوة قرنا؟!
لا تعدى السنين إذن ذكر العـ
ـلم؛ فما تعلمين للعلم سنا
سوف تفنى في ساحتيك الليالي
وهو باق على المدى ليس يفنى
يا عكاظاً حوى الشباب فصاحاً
قرشيين في المجامع، لسنا
بثهم في كنانة الله نوراً
من ظلام على البصائر أخنى
علموا بالبيان، لا غرباء
فيه يوماً؛ ولا أعاجم لكنا
فتية محسنون، لم يخلفوا العـ
ـلم رجاء، ولا المعلم ظنا
صدعوا ظلمة على الريف حلت
وأضاءوا الصعيد سهلاً، وحزنا
من قضى منهم تفرق فكراً
في نهى النشء، أو تقسم ذهنا
ناد دار العلوم إن شئت: "يا عا
ئش"، أو شئت نادها: "يا سكينا"
قل لها: يا ابنة "المبارك" إيه
قد جرت كاسمه أمورك يمنا
هو في المهرجان حتى شهيد
يجتلى غرس فضله كيف أجنى
وهو في العرس
إن تحجب، أو لم
يحتجب- والد العروس المهنا
ما جرى ذكره بناديك حتى
وقف الدمع في الشئون فأثنى
رب خير ملئت منه سروراً
ذكر الخيرين فاهتجت حزنا
أدرى إذ بناك أن كان يبني
فوق أنف العدو للضاد حصنا؟
حائط الملك بالمدارس إن شئـ
ـت، وإن شئت بالمعاقل يبنى
انظر الناس، هل ترى لحياة
عطلت من نباهة الذكر معنى؟
لا الغنى في الرجال ناب عن الفضـ
ـل وسلطانه، ولا الجاه أغنى
رب عاث في الأرض لم تجعل الأر
ض له إن أقام أو سار وزنا
عاش لم ترمه بعين، وأودى
هملاً فم تهب لناعيه أذنا
نظم الله ملكه بعباد
عبقريين أورثوا الملك حسنا
شغلتهم عن الحسود المعالي
إنما يحسد العظيم ويشنا
من ذكى الفؤاد يورث علماً
أو بديع الخيال يخلق فنا
كم قديم كرقعة الفن حر
لم يقلل له الجديدان شأنا
وجديد عليه يختلف الدهـ
ـر، ويفنى الزمان قرناً فقرنا
فاحتفظ بالذخيرتين جميعاً
عادة الفطن بالذخائر يعنى
يا شباباً سقوني الود محضاً
وسقوا شانئي على الغل أجنا
كلما صار للكهولة شعري
أنشدوه، فعاد أمرد للدنا
أسرة الشاعر الرواة، وما عنـ
ـوه، والمرء بالقريب معنى
هم يضنون في الحياة بما قا
ل، ويلفون في الممات أضنا
وإذا ما انقضى وأهلوه لم يعـ
ـدم شقيقاً من الرواة أو ابنا
النبوغ النبوغ حتى تنصوا
راية العلم كالهلال وأسنى
نحن في صورة الممالك ما لم
يصبح العلم والمعلم منا
لا تنادوا الحصون والسفن، وادعوا العـ
ـلم ينشئ لكم حصوناً وسفنا
إن ركب الحضارة اخترق الأر
ض، وشق السماء ريحاً ومزنا
وصحبناه كالغبار، فلا رجـ
ـلاً شددنا، ولا ركاباً زممنا
دان آباؤنا الزمان ملياً
وملياً لحادث الدهر دنا!
كم نباهي بلحد ميت؟ وكم نحـ
ـمل من هادم ولم يبن منا؟!
قد أنى أن نقول: "نحن"، ولا نسـ
ـمع أبناءنا يقولون: "كنا"!

الجمعة، 22 يناير 2010

صورة وكلمة

قمت بتصوير هذه الصورة بعد صلاة الفجر في العام القبل الماضي تقريبًا، وكعادتي من حين لآخر أتصفح ما صوري وأقوم بترتيبها إذ بشسء يلفت نظري في هذه الصورة وهي صورة السحاب ، وكأنها تكتب كلمة ! الغريب في الأمر أني ما رأيت هذا وأنا أصور الصورة ، وإنما فقط أردت تصوير السحاب لأني أعجبت بشكله . ولكن ألا تتفقون معي أن هذه السحابة تكتب كلمة ما ؟ أترككم تقرؤنها أنتم ...

الخميس، 21 يناير 2010

بيان حال من يطمع في الخلق


من طمع في أحد من الخلق وجعل يتملق له كمن طمع في حجر وجعل يتملق له ويخضع ، كلاهما واحد في خراب العقل وعدم التمييز، وهل يشك أحد في خراب عقل من جعل يتملق حجر أو مدر أو شجر ويرجو منه نفعاً أو ضراً ؟ هكذا الخلق كلهم حجارة ، وماذا بعد هذا المثال من بيان ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. فإنه سبحانه يهدي بالإرادة لا بالبيان ، كما قال الله سبحانه: لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء. سور النور الآية 46 صدق الله العظيم
فإذا تحقق لك أن الرزق كله في يد الله سبحانه وحده ، وما أجراه على يد المخلوقين فهو في يده في عين كونه في أيديهم ، فهم وما في أيديهم الكل في يد الله ، فلا تعول إلا عليه ، لأن الرزق نعمة وكل نعمة منه : وما بكم من نعمة فمن الله .
أي لا من غيره ، قال - عليه الصلاة والسلام - فيما يرويه عن الله عز وجل - : يا موسى إذا رأيت النعمة مني فقد شكرتني حق الشكر ، يعني وإذا رأيتها من غيري فقد كفرتني حق الكفر.
فالخلق آلات.
في بعض الأوقات يخلق الله شيئاً ويفعل به ، وتارة يفعل بقوله : كن. بغير واسطة آله ، فجميع ما تراه من المفعولات فعل واحد سواء كان بواسطة آله كأن يخلق إنساناً ويفعل به أو أن يفعل بقوله كن .
قال تعالى : فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم.
وقال : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى.
وقال: قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم.
فبين سبجانه بهذه الآيات معنى نسبة الفعل إلى السبب كونه آلة والله هو الفاعل به.
قال صلى الله عليه وسلم : إنما أنا قاسم والله معطى.
فاللهم لا تحجبنا عنك برؤية الخلق

الإمام الصاوي - رحمه الله تعالى -


هو الإمام العالم الفقيه التقي النقي الورع الشيخ أحمد بن محمد الصاوي، المصري ، الخلوتي، المالكي.
عالم مشارك في العديد من العلوم ولد في صا الحجر بمصر وتوفي بالمدينة زادها الله تعالى تشريفاً ودفن بالبقيع ، وله مؤلفات كثيرة منها :
1- بلغة السالك لأقرب المسالك في الفقه المالكي.
2- وحاشية على تفسير الجلالين.
3- وحاشية على شرح الدردير.
وله مخطوطات لم تطبع مع الأسف بعد ، وقد أخبرني خالي أنه وجد في بيته قبل هدمه صندوق خاص به وبه مخطوطات لم تطبع بعد وقد أكل معظهما الفئران وإنا لله وإنا إليه راجعون.
توفي رحمه الله سنة 1241هـ

علي باشا مبارك


علي باشا مبارك - مؤسس دار العلوم -

اختاره الخديو إسماعيل في الكثير من المهام التي تتطلب رجلاً فريدًا، مثل تنظيم القاهرة علي نمط حديث بشق الشوارع الواسعة وإنشاء الميادين وإقامة المباني والعمائر العثمانية الجديدة وإمداد القاهرة بالمياه وإضاءتها بالغاز.
وكان علي باشا مبارك هو أفضل رجل لهذه المهام الحضارية إلي أن أنشأ دار العلوم ليحمي الثقافة الإسلامية من ثقافة الغرب، كما أسند إليه مشروع القناطر الخيرية فانعكس علي الزراعة.
ومن هنا، تولي علي باشا مهمة تمثيل مصر في النزاع الذي اشتعل بين الحكومة المصرية وشركة قناة السويس ونجح في فض النزاع الأمر الذي يستحق عليه أن يكرم من الجانبين المصري والفرنسي وكان علي باشا مبارك شخصية إصلاحية جامعة حيث اهتم بالزراعة والصناعة والهندسة والتعليم إلي جانب توليه ٣ وزارات مع ظهورها كمؤسسات مهمة في حكم البلاد سنة ١٨٤٨ حيث تولي وزارات الأوقاف والمعارف والأشغال العمومية،
وقد اقترن اسم علي باشا مبارك في تاريخ مصر الحديث بالجانب العملي للنهضة والعمران وتعددت إسهاماته فيها علي نحو يثير الإعجاب والتقدير، وكان له في كل عمل يوكل إليه أثر بارز وبصمة واضحة، لا تقيد خطاه قلة المال ولا ضعف الامكانات، يستعيض عنهما بالدراسة المتأنية والنظر الممعن والجهد الوافر والصبر الجميل فيأتي بالنتائج المدهشة، ويصير ما كان صعبًا معقدًا في يد غيره سهلاً ميسورًا في يده.
وتقول لنا سيرة «أبو التعليم المصري» علي مبارك أنه ولد بقرية برنبال الجديدة التابعة لمركز دكرنس محافظة الدقهلية سنة «١٨٢٤» ونشأ في أسرة كريمة وحفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة ودفعه ذكاؤه الحاد وطموحه الشديد ورغبته العارمة في التعلم إلي الهرب من بلدته ليلتحق بمدرسة «الجهادية» بقصر العيني سنة «١٨٣٥» وهو في الثانية عشرة من عمره، وكانت المدرسة داخلية يحكمها النظام العسكري الصارم، وبعد عام الغيت مدرسة «الجهادية» من قصر العيني وأختصت مدرسة الطب بهذا المكان، وانتقل «علي مبارك» مع زملائه إلي المدرسة «التجهيزية» بأبو زعبل وكان نظام التعليم بها أحسن حالاً وأكثر تقدمًا من مدرسة قصر العيني.
وبعد أن أمضي «علي باشا مبارك» في مدرسة أبو زعبل ٣ سنوات أختير مع مجموعة من المتفوقين للالتحاق بمدرسة «المهندسخانة» في بولاق سنة «١٨٣٩» وكان ناظرها مهندسًا فرنسيا يسمي «يوسف لامبيزيك» ومكث «علي باشا مبارك» في المدرسة ٥ سنوات درس أثناءها الجبر والهندسة والطبيعة والكيمياء والمعادن والجيولوجيا والميكانيكا والديناميكا والفلك ومساحة الأراضي وغيرها، حتي تخرج سنة «١٨٤٤» بتفوق وكان أول دفعته باستمرار.
وتم اختيار «علي مبارك» ضمن مجموعة من الطلاب النابهين للسفر إلي فرنسا في بعثة دراسية سنة «١٨٤٤» وضمت هذه البعثة أربعة من امراء بيت محمد علي باشا أثنين من ابنائه واثنين من أحفاده ومن أبرزهم «إسماعيل بك إبراهيم» الذي صار بعد ذلك الخديو إسماعيل، وخلال البعثة استطاع إتقان اللغة الفرنسية.
وبعد أن قضي ٣ سنوات في المدرسة المصرية الحربية بباريس التحق علي باشا مبارك بكلية «متز» سنة «١٨٤٧» لدراسة المدفعية والهندسة الحربية وظل بها عامين التحق بعدهما بالجيش الفرنسي للتدريب والتطبيق ولم تطل مدة التحاقه إذ صدرت أوامر من «عباس الأول» الذي تولي الحكم في ٢٤ نوفمبر ١٨٤٨ بعودته، واثنين من زملائه الملتحقين بالجيش فعادوا جميعًا إلي مصر سنة «١٨٥١» وفور عودته إلي مصر عمل بالتدريس ثم التحق بحاشية عباس الأول وأشرف علي امتحانات المهندسين وصيانة القناطر الخيرية.
وعندما عرض علي الخديو مشروع «لامبيزيك» الذي كلف بإعداد خطة لإعادة تنظيم ديوان المدارس فرصد ميزانية ١٠ آلاف جنيه، استكثر الخديو عباس المبلغ وأحال المشروع إلي «علي مبارك» وكلفه بوضع مشروع أقل تكلفة، أدرك «علي مبارك» هدف «عباس» فوضع مشروعًا لإعادة تنظيم المدارس بميزانية ٥ آلاف جنيه وقدمه إلي «عباس» الذي استحسنه لانه يمشي مع هواه في تخفيض الإنفاق وكلف «علي مبارك» بنظارة المدارس وتنفيذ المشروع والإشراف عليه ومنحه رتبة «أميرلاي» وكان مشروعه يجمع المدارس كلها في مكان واحد وتحت إدارة ناظر واحد.
وبعد أن تولي إدارة ديوان المدارس أعاد ترتيبها وفق مشروعه وعين المدرسين ورتب الدروس واختار الكتب واشترك مع عدد من الاساتذة في الكتب المدرسية وأنشأ مطبعتين لطبعها، وباشر بنفسه شؤون الطلاب من مأكل ومشرب وملبس ومسكن واهتم بتعليم اللغة الفرنسية حتي أجادها الخريجون.
وظل «علي مبارك» قائمًا علي ديوان المدارس حتي تولي «سعيد باشا» الحكم في ١٦ يوليو ١٨٥٤فعزله عن منصبه وعن نظارة مدرسة المهندسخانة وألحقه بالقوات المصرية التي تشارك مع الدولة العثمانية في حربها ضد روسيا والتي انتهت بنصر العثمانيين والمعروفة بحرب «القرم».
وقد استغرقت مهمته سنتين ونصف السنة أقام خلالها في «اسطنبول» وتعلم اللغة التركية وذهب إلي منطقة «القرم» واشترك في المفاوضات التي جرت بين الروس والدولة العثمانية وعاد إلي بلاد الأناضول وأقام مستشفي عسكريا بالجهود الذاتية لعلاج الأمراض التي تفشت بين الجنود لسوء الأحوال الجوية والمعيشية.
وفور عودة «علي مبارك» للقاهرة فوجئ بتسريح الجنود العائدين من الميدان وفصل الكثير من الضباط وكان هو واحدًا ممن شملهم قرار إنهاء الخدمة.
وبعد عزله من وظيفته قرر «علي مبارك» الرجوع إلي بلدته والاشتغال بالزراعة ولكن فوجئ بعودته مرة أخري بديوان الجهادية وتقلب في عدة وظائف مدنية ولا يكاد يستقر حتي يفاجأ بقرار الفصل دون إبداء أي أسباب، ثم التحق بمعية «سعيد» دون عمل يتناسب مع قدراته وامكانياته حتي طلب «سعيد» من «أدهم باشا» الإشراف علي تعليم الضباط وضباط الصف القراءة والكتابة «محو الأمية» وطلب من «علي مبارك» ترشيح معلمين فإذا به يرشح نفسه قائلاً: «إنها فرصة لتعليم أبناء الوطن» حيث قام ببث فوائد العلوم وأستخدام أبسط الوسائل التعليمية كالعصا والحبل لتعليم قواعد الهندسة، يجري ذلك علي الأرض حتي يثبت في أذهانهم وألف لهم كتابًا هو «تقريب الهندسة» وهكذا حول هذا المعلم الكفء مشروع محو الأمية إلي ما يشبه كلية حربية وما كادت أحواله تتحسن وحماسه يزداد حتي فاجأه سعيد باشا بقرار فصل في مايو ١٨٦٢.
وترك «علي مبارك» مؤلفات كثيرة تدل علي نبوغه في ميدان العمل الإصلاحي والتأليف وتأتي «الخطط التوفيقية» علي رأس أعماله ولو لم يكن له من الأعمال سواها لكفته ذكرًا باقيا وأثرًا شاهدًا علي عزيمة جبارة وعقل متوهج وقلم سيال يسطر عملاً في عشرين جزءًا يتناول مدن مصر وقراها من أقدم العصور إلي الوقت الذي إندثرت فيه أو ظلت قائمة حتي عصره، واصفًا ما بها من منشآت ومرافق عامة مثل المساجد والزوايا والأضرحة والأديرة والكنائس وغير ذلك، وله كتاب «علم الدين» وهو موسوعة ضخمة حوت كثيرًا من المعارف والحكم ويقع في أربعة أجزاء تحوي ١٢٥ مسامرة، كل واحد يتناول موضوعًا بعينه كالبورصة والنِحل وأوراق المعاملة والهوام والدواب، إلي جانب ذلك له كتب مدرسية منها «تقريب الهندسة» و«حقائق الاخبار في أوصاف البحار»، و«تذكرة المهندسين»، و«الميزان في الأوقية والمكاييل والموازين».
وشغل علي باشا ٣ وزارات، اثنتين منها بالأصالة هما الأوقاف والمعارف، والثالثة هي الأشغال العمومية، وكانت نظارة المعارف في وزارة رياض باشا آخر مناصب «علي مبارك» فلما استقالت سنة ١٨٩١ لزم بيته ثم سافر إلي بلده لإدارة أملاكه حتي مرض فعاد إلي القاهرة للعلاج فاشتد عليه المرض حتي وافته المنية في ١٤ من نوفمبر ١٨٩٣ بعد أن ترك لنا أعمالاً خالدة لا تنسي.

الاثنين، 18 يناير 2010

الأزهر ودار العلوم - الحلقة الثالثة.


مرت الأيام سريعًا ، وتعين سماحة الإمام مفتيًا للديار المصرية ، وبَعُدَ تدريجيًا وبطبيعة الحال عن دروس الأزهر والتي كان يلقيها يوميًا من السابعة صباحًا وإلى قبيل صلاة الظهر وأحيانًا إلى صلاة الظهر بل وأحيانًا كانت تمتد لأكثر من ذلك ، وأحيانًا أخرى كثيرة يكون بعد هذا اليوم دروسًا أخرى في المساء إما في الأزهر أو في مضيفة الشيخ إسماعيل صادق العدوي أو في مسجد قايتباي في المنيل .........................................

ولكن بعد انشغال سماحة الإمام – أعانه الله – بمنصب الإفتاء قلت هذه الدروس تدريجيًا ، ولكن فضيلته أعقب وراءه مشايخ جهابذة وأعاد من جديد العهد السابق للأزهر الشريف حيث كان لكل شيخ عمود يجلس عنده وحوله يلتف الطلبة .

ومن هنا بدأ عهد جديد ، رحت أتأمل فيه وأبحث عن علي جمعة آخر فلم أجد ( فما وجدت) ! الأمر كان بالنسبة لي محزنًا ، شعرت حينها أني فقدت شيئا هامًا في حياتي ، ودِدت حينها لو أن الأيام ترجع وما كنت لأتغيب يومًا عن مجلس هذا الرجل العظيم الذي ما وجدت له بالأزهر ولا بغيره مثيل .

بدأت أشعر بغربة في الأزهر في عهده الجديد ، وأحيانًا بيتم ! نعم بيتم فقد كان سماحة الإمام يمثل لي حينها الأب الروحي الذي منه أستقي منهج وفكر وحب وعلم وتقى وتوكل وعمل. فما استفدته في تلكم الأيام أكثر من العلم ، بل إن نسبة العلم الذي استفدته إلى نسبة الأشياء الأخرى تعد قليلة ، إذ كان يحول صغر سني هذه الأيام دون إدراك كلي لكل ما يتلى علي كل صباح من علوم الأزهر المتشعبة . ولكني عندما أعود متأملاً في تلكم الأيام سائلاً نفسي عن مدى الاستفادة أجدها عظيمة جمة. فقد استفدت ما سوف أورده في حلقة خاصة باسم : (ليس بالعلم وحده). نعم فليس بالعلم وحده يبنى الرجال ، وإنما يعقب هذه العلم أشياءً وهي ما تعلمتها في تلكم الأيام الخالية ، تلكم الأشياء لو افتقدها طالب العلم لضل الطريق حتمًا ولخرج عن النهج الذي يجب أن عليه يسير . وإلى الحلقة القادمة لا تنسني من صالح دعائك . دمت بكل الخير ...

الأزهر ودار العلوم - الحلقة الثانية


الجو الأزهري ، جو عشقته منذ طفولتي ، ولكن هل ما رأيته وعشته وعشقته هو حقًا جو الأزهر ؟ أم هو جو خلقه وأبدعه وجود د.علي جمعة فيه ؟!.

سؤال غريب ! قد يرى بعضهم فيه شيء من الترف الذهني ! ولكني أقول أن هذا السؤال لم يطرح في ذهني إلا بعدما وجدت ذلكم الجو قد تعكر بعدما انشغل عنه سماحة الإمام بمشاغل أخرى !.

نعم ، قد تغير الجو الأزهري الذي فيه ربيت ونشأت ، ذلكم الجو الذي جعلني كدت أبكي لوالدي كي يسمح لي بالتحويل من التعليم العام إلى التعليم الأزهري ، وكنت حينها في السنة الثانية الإعدادية ، الأمر الذي كان يعني تنازلي عن سنتين والبدء من جديد من أول سنة في الإعدادية الأزهرية ولكنه أبى دون رغبتي هذه. فأخذت قرارًا بعدها بالتوجه إلى الهدف التالي وهو دار العلوم.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : بم تغير هذا الجو الأزهري بعد أن بعد عنه سماحة الإمام ؟ وإلى أي مدى تغير ؟ وهل تغيره هذا قلّص من عشقي له ؟ وهل هذا التغير سيحول في النهاية دون تفضيل الأزهر على دار العلوم ؟ أسئلة كثيرة تطرح نفسها وسوف نطرحها في الحلقة القادمة ... دمتم بكل الخير