
مرت الأيام سريعًا ، وتعين سماحة الإمام مفتيًا للديار المصرية ، وبَعُدَ تدريجيًا وبطبيعة الحال عن دروس الأزهر والتي كان يلقيها يوميًا من السابعة صباحًا وإلى قبيل صلاة الظهر وأحيانًا إلى صلاة الظهر بل وأحيانًا كانت تمتد لأكثر من ذلك ، وأحيانًا أخرى كثيرة يكون بعد هذا اليوم دروسًا أخرى في المساء إما في الأزهر أو في مضيفة الشيخ إسماعيل صادق العدوي أو في مسجد قايتباي في المنيل .........................................
ولكن بعد انشغال سماحة الإمام – أعانه الله – بمنصب الإفتاء قلت هذه الدروس تدريجيًا ، ولكن فضيلته أعقب وراءه مشايخ جهابذة وأعاد من جديد العهد السابق للأزهر الشريف حيث كان لكل شيخ عمود يجلس عنده وحوله يلتف الطلبة .
ومن هنا بدأ عهد جديد ، رحت أتأمل فيه وأبحث عن علي جمعة آخر فلم أجد ( فما وجدت) ! الأمر كان بالنسبة لي محزنًا ، شعرت حينها أني فقدت شيئا هامًا في حياتي ، ودِدت حينها لو أن الأيام ترجع وما كنت لأتغيب يومًا عن مجلس هذا الرجل العظيم الذي ما وجدت له بالأزهر ولا بغيره مثيل .
بدأت أشعر بغربة في الأزهر في عهده الجديد ، وأحيانًا بيتم ! نعم بيتم فقد كان سماحة الإمام يمثل لي حينها الأب الروحي الذي منه أستقي منهج وفكر وحب وعلم وتقى وتوكل وعمل. فما استفدته في تلكم الأيام أكثر من العلم ، بل إن نسبة العلم الذي استفدته إلى نسبة الأشياء الأخرى تعد قليلة ، إذ كان يحول صغر سني هذه الأيام دون إدراك كلي لكل ما يتلى علي كل صباح من علوم الأزهر المتشعبة . ولكني عندما أعود متأملاً في تلكم الأيام سائلاً نفسي عن مدى الاستفادة أجدها عظيمة جمة. فقد استفدت ما سوف أورده في حلقة خاصة باسم : (ليس بالعلم وحده). نعم فليس بالعلم وحده يبنى الرجال ، وإنما يعقب هذه العلم أشياءً وهي ما تعلمتها في تلكم الأيام الخالية ، تلكم الأشياء لو افتقدها طالب العلم لضل الطريق حتمًا ولخرج عن النهج الذي يجب أن عليه يسير . وإلى الحلقة القادمة لا تنسني من صالح دعائك . دمت بكل الخير ...

هنيئا لك سيدي بحضورها
ردحذففيوجد من سمع عنها فقط
ولكن نسال الله ان يصيبنا شيء من هذه النفحات
اللهم اكرمنا بما اكرمت به عبادك الصالحين
عبدالرحمن الهادي
ردحذفبالطبع يا سيدي ، الحمد لله ، فهذه من المنن التي من الله بها علي حضوري تلكم المجالس . الحمد لله
ردحذف