الخميس، 11 فبراير 2010

صورة وكلمة !

أخذت هذه الصورة في محاضرة Rural Sociology علم الاجتماع الريفي . أحيانًا وعندما أيأس أو عندما يكاد اليأس أن يسيطر علي ، أحاول أن أصور الخيال من خلال كاميرتي. قد تأبى العينان أحيانًا إلا أن تنظر لكل شيء ، الحسن منه والقبيح ، ولكن عندما أخرج صورة بعد التأمل الكبير فيها ، أقدر أن أنحي منها كل ما لا أريده أن يعكر صفو جمال هذه الصورة ، فيجبر الناظر إلى هذه الصورة على الإعجاب بها ، في حين لو أنه كان قد نظر إلى ما حول تلك الصورة لكانت نظرته لها تغيرت ، ولو كان محيط الصورة اتسع قليلاً لكان حدث عكس ما حدث له من اعجاب بهذه الصورة . هذا لأنه لم ير إلا ما ركزت أنا عليه عدسة الكاميرا لأخرجه في صورة جملية !
والتساؤل الذي يطرح نفسه هنا ، هو لماذا لا نفعل نحن هذا في حياتنا العملية ؟! لماذا لا ننظر إلى كل ما هو جميل في الحياة ! لماذا نأبى دومًا إلا أن ننظر إلى القبيح لنعكر صفو حياتنا ! لماذا لا نجعل عيوننا بمثابة عدسة كاميرا نخرج بها إلى عقولنا صورة جميلة ننحي منها دومًا كل ما يعكر صفوها ؟! سؤال يطرح نفسه ! ، وهذا التساؤل يذكرني بقول شيكسبير : لا تر كل ما تراه عيناك ولا تسمع كل ما تسمعه أذناك ...

الخميس، 4 فبراير 2010

الزاوية التجانية - جنة الله في مصر 1


لازلت أذكر تلك المرة التي دخلت فيها هذا المكان العجيب ، نعم هو عجيب حقًا ، ويكمن عجبه في هذه الروحانية والطمأنينة التي يستشعرها الناسك هناك . كانت ليلة الجمعة حينما ذهبت لأداء صلاة المغرب هناك ، وما أن دخلت من باب الزاوية إلا وكأنني انتقلت من مكان إلى مكان ، وكأنها تلك الآله الأسطورية العجيبة التي تنقلك من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان في لمح البصر .
دخلت الزاوية واتجهت لآداء صلاة المغرب منبهرًا بهذه الروحانية والطمأنينة اللذان تملكا نفسي من بعد دخول هذا المكان المبارك ، حمدت الله على أن ساقني وهداني لهذا المكان من غير أدنى تدبير مني ، وعزمت على أن ألزم هذا المكان المبارك . ومن ثم كانت هذه بداية طريق جديد في حياتي ، غير الله به مسار حياتي بصورة استشعرتها في جل حياتي ، بل في كلها .
بدأت في التردد على الزاوية كثيرًا حتى في غير مواعيد الصلاة حبًا في استشعار هذه الروحانية الغريبة التي تتمتع بها هذه الزاوية العجيبة ، وبدأت أحضر حلق الذكر من بعيد ، نعم كنت في البداية أحضرها من بعيد ، فقد كنت خائفًا أن أنضم لقوم وما أدري هل هم من المبتدعة هم أم من المتبعة. فظللت مرارًا وتكرارًا مراقبًا لأحوالهم ولحلقاتهم وجلساتهم ، مراقبة ناقد ، وظللت هكذا لفترة آملاً أن أتعرف على هؤلاء القوم الذين أحببتهم حتى من قبل أن أعرفهم أو يعرفونني . فما وجدت منهم إلا كل خير ، وكل حب واتباع لله ورسوله . وبعدها وبعدما تيقنت من خلو طريقهم من البدع والخرافات بدأت في الاقتراب منهم وطلب الحضور معم في حلقهم ، وكان أول حضور لي معهم في حلقة ذكر فجر إحدى الأيام . وكانت أول مرة لي أتعرف على إنسان ما كان ليجول ببالي في لحظة وجود مثله في هذا الزمان ولا بهذا المكان ! ... يتبع